ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
436
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بالمقايسة . ( وهو ضربان : أفضلهما ) لاشتماله على فصل تأكيد ( أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح ) لذلك الشيء ؛ لا باعتقاد أنها صفة ذم ، فإنه كلام كاذب أتى به للجهل ، وليس فيه تأكيد ولا تسليم أنها صفة ذم ، لمجارات المخاطب ؛ فإنه أيضا كلام كاذب ، ذكر مطابقا لما يروج عند المخاطب ، ولا تأكيد فيه ، ولا لدفع توهم أنها أيضا منفية مع صفة الذم ، لتلازم بينهما في الانتفاء في غالب الأوقات ، كما هو المعتبر غالبا في الإتيان بالمستثنى المنقطع ، واشتهر في كتب النحو ، فإنها استثنيت حينئذ لدفع توهم ناشىء من النفي السابق ، ولا تأكيد فيه بل ( بتقدير دخولها ) أي صفة المدح ( فيها ) أي في صفة الذم ، فاحترز بهذا القيد عن الأمور الثلاثة هكذا حقق المقام ، واحفظه فإنه من الشوارد عن أقوام بعد أقوام ، واعلم أن من فوائد المستثنى المنقطع تأكيد الشيء بما يشبه النقيض ، على أحد الوجهين اللذين يذكرهما ، كما يستفاد من هذا المقام ، ولا تنحصر فائدته في دفع الإيهام من سابق الكلام على ما يتراءى من بيان النحو ، فادخره واجتنب عن ربقة التقليد التي لا يكون إلا في أعناق اللئام ، ويتجه أنه خرج بهذا القيد تأكيد المدح بما يشبه الذم ، باستثناء ما ليس عيبا ولا مادحا ؛ فإنه يؤكد نفي صفة الذم ، كما يؤكد استثناء المادح فالأولى أن يقول بدل قوله : صفة مدح : ما ليس بصفة ذم ، وتأكيد المدح باستثناء صفة مدح عن صفة ذم منفية لا بتقدير دخولها فيها ، فإنه يؤكد المدح بالوجه الثاني ، فلا يقصر عن القسم الثاني في التأكيد ، ولم يدخل في الثاني فاختل الحصر ، وغاية ما يمكن أن يقال إنه لا اعتداد به لتقصير متكلمه فيه بفوت فصل التأكيد بلا موجب ، بخلاف القسم الثاني ، وبهذا ظهر أن الحصر في القسمين استقرائي غير ثابت بدليل قطعي ، فلذا لم يستدل عليه كما فعله في كثير من التقسيمات ، هذا واشكر اللّه على ما رزقك من التكريمات . ( كقوله ) أي النابغة الذبياني ، زياد بن معاوية ، والذبيان بالمنقوطة والمنقوطتين من تحت بالضم والكسر قبيلة : ( ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول ) كحصول جمع فل كمد ، والفل الثلمة سواء كان في حد السيف أو في غيره